أحمد عبد الباقي

91

سامرا

2 - بداية المحنة في أيام المأمون : ان تمسك أهل السنة بنصوص القرآن والسنة النبوية ، وقولهم بأن الايمان ليس بحاجة إلى غيرهما ، وان الاعتماد على النظر والعقل قد يوصل إلى الالحاد ، يجعلهم على طرفي نقيض من مبادئ المعتزلة التي تقوم على العقل والنظر . مما أدى إلى ذلك الصراع العنيف بين الفريقين حول القول بخلق القرآن . فقد كتب الخليفة المأمون في ربيع الأول سنة 218 ه ، وهي السنة التي توفي فيها ، وكان على رأس حملة عسكرية في بلاد الروم ، إلى خليفته بمدينة السلام إسحاق بن إبراهيم المصعبي ، يأمره بامتحان القضاة والمحدثين ، وخلاصة كتابه « 5 » : ان السواد الأعظم من الرعية أهل جهالة باللّه ، وضلالة عن حقيقة دينه وتوحيده ، وانهم ساووا بينه تبارك وتعالى وبين ما انزل من القرآن . فاتفقوا على أن القرآن قديم أول لم يخلقه اللّه ولم يحدثه . وينسب هؤلاء أنفسهم إلى أهل السنة . وطلب اليه ان يجمع القضاة ويمتحنهم فيما يقولونه في خلق القرآن واحداثه ، فان أقروا بذلك كانوا على سبيل الهدى والنجاة ، وعليهم ان لا يقبلوا شهادة من لم يقر بان القرآن مخلوق محدث . وأمره أن يكتب اليه بما يحصل من ذلك . ثم كتب المأمون بعد ذلك إلى إسحاق كتابا ثانيا خلاصته « 6 » : ان من واجب أمير المؤمنين أن يجهد للّه نفسه ، ويهدى من زاغ عنه ، وان يقف رعيته على حدود ايمانهم وسبيل فوزهم . وان أمير المؤمنين رآى ما ينال المسلمين من القول في القرآن الذي جعل اللّه اماما لهم ، واشتباهه على كثير منهم بأنه غير مخلوق . مما أدى إلى الثلم بالدين والاعتراف بالتبديل والالحاد . وطلب اليه أن يمتحن قاضيي بغداد وسائر القضاة في عمله ، فلا يبقى أحدا منهم ما لم يقر

--> ( 5 ) نص الكتاب في الطبري 8 / 631 - 634 . ( 6 ) نص الكتاب في الطبري 8 / 634 - 637 .